الصادرات الزراعية اللبنانية
تبدو روح الأرض اللبنانية عصية على الانكسار، ولا شيء يفلح في تحطيمها. فعلى الرغم من العواصف الاقتصادية والأزمات التي تعصف بمنطقتنا، يستمر المزارعون اللبنانيون في زراعة التميز ببراعة تثير الإعجاب. واليوم، نرى أخيراً ثمار هذا العمل الدؤوب تعبر الحدود، حيث أصبحت الصادرات الزراعية المحرك الرئيسي لصمودنا الوطني. إنه لفخر لنا أن نرى نكهاتنا حاضرة على الموائد حول العالم، فكل صندوق يغادر موانئنا يروي قصة شجاعة ومثابرة.
طفرة حيوية للاقتصاد اللبناني
تمثل بداية عام 2025 نقطة تحول تاريخية لـ الصادرات اللبنانية. فالأرقام تتحدث عن نفسها وتعيد الأمل لشباب يبحث عن آفاق جديدة. خلال الربع الأول، سجلنا نمواً مذهلاً بلغت نسبته +30%. ويعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى ديناميكية الإنتاج النباتي، كما تساهم منتجاتنا الصناعية الغذائية المحولة في هذا الأداء الاقتصادي القوي. تعكس هذه الديناميكية قدرة العبقرية اللبنانية على التكيف حتى في أكثر المواقف تعقيداً.
طموح التصدير: توضيح من خلال البيانات الرقمية
الأهداف الموضوعة للعام الحالي طموحة ولكنها واقعية. يهدف قطاع التصدير إلى تحقيق إيرادات إجمالية تصل إلى سبعمائة وخمسين مليون دولار. هذا المبلغ يمثل بالنسبة لنا أكثر بكثير من مجرد رقم محاسبي؛ إنه رمز لقطاع يزداد احترافية يوماً بعد يوم. تتبنى شركاتنا الآن أشد المعايير الدولية صرامة، وبدأت الجودة اللبنانية تفرض نفسها كمرجع أساسي في الأسواق الخارجية، مما يشهد على رغبتنا في التألق مجدداً على الساحة العالمية.
استعادة الأسواق التاريخية والعالمية
بدأت علاقاتنا التجارية مع دول الخليج تجد استقراراً مرحباً به، وهو خبر ممتاز لمنتجي بلادنا. فقد أعادت المملكة العربية السعودية فتح أبوابها أمام الحمضيات اللبنانية، بينما تحافظ الإمارات على طلب قوي جداً على الأفوكادو اللبناني. يساهم هذا الاستئناف للتبادل التجاري في تأمين آلاف الوظائف في لبنان، ويسمح أيضاً بإعادة توازن مستدام لميزاننا التجاري. لذا، يجب علينا رعاية هذه الشراكات الثمينة بأقصى درجات العناية.
خريطة الصادرات اللبنانية
يصدر لبنان مجموعة واسعة من المنتجات، مدعومة بتحسن معايير الشهادات الدولية (GlobalGAP).
إليكم التدفقات الرئيسية للصادرات اللبنانية:
1. صادرات الفواكه والخضروات
- الأفوكادو: الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر، وبشكل متزايد نحو الاتحاد الأوروبي (ألمانيا، هولندا).
- الحمضيات (الليمون، البرتقال): المملكة العربية السعودية (استئناف التدفقات)، العراق، الأردن.
- عنب المائدة: المملكة المتحدة، الإمارات العربية المتحدة، دول الخليج.
- التفاح: مصر (السوق التاريخي الرئيسي)، العراق، ليبيا، وبعض الدول الأفريقية.
- الموز: سوريا والأردن.
- الكرز والفواكه ذات النواة: قطر، الإمارات العربية المتحدة.
- البطاطس: الاتحاد الأوروبي (عبر اتفاقيات موسمية)، المملكة المتحدة، دول الخليج.
- الخضروات الطازجة (طماطم، خيار، فليفلة): بشكل أساسي إلى الأسواق الإقليمية (العراق، دول الخليج).
2. الصادرات المصنعة والغذائية
- زيت الزيتون: الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، فرنسا، المملكة العربية السعودية.
- منتجات “المونة” (مربيات، دبس الرمان، أعشاب مجففة/زعتر): الاغتراب اللبناني في أوروبا (فرنسا، ألمانيا) وأمريكا الشمالية.
- النبيذ اللبناني: المملكة المتحدة، فرنسا، الولايات المتحدة.
- العرق والمشروبات الروحية: في كل مكان يتواجد فيه المغتربون.
صادرات الأفوكادو: الذهب الأخضر للبنان
أصبح الأفوكادو النجم الحقيقي لـ صادرات منتجاتنا الزراعية. وبفضل شهادات مثل GlobalGAP، أصبحنا نصدر الآن إلى الاتحاد الأوروبي، حيث يقدر المستهلكون الألمان والهولنديون بشكل خاص قوام ثمارنا. يمنح مناخ لبنان الفريد الأفوكادو نكهة لا توجد في أي مكان آخر، وهذه ميزة تنافسية يجب علينا الحفاظ عليها بأي ثمن. بدأت تلالنا الساحلية تتحول تدريجياً إلى بساتين منتجة ومربحة، فكل شجرة تُزرع هي وعد بمستقبل لمناطقنا الريفية.
نجاح صادرات عنب المائدة
تقبل المملكة المتحدة ودول الخليج بشغف على عنب المائدة اللبناني. وقد استثمر مصدرونا في بنية تحتية حديثة للتخزين وسلسلة التبريد، مما يضمن نضارة لا تشوبها شائبة حتى الوجهة النهائية. إن استجابة المشغلين اللبنانيين للمتطلبات الصحية العالمية نموذجية، فكل عنقود يُرسل إلى الخارج يحمل صورة علامتنا التجارية وخبرتنا. إنه استعراض للقوة التكنولوجية في خدمة أرضنا، حيث نثبت أن التقليد يمكن أن يتحالف مع الحداثة.
تميز المنتجات المحلية اللبنانية والتحويل الصناعي
لا يقتصر لبنان على تصدير المواد الخام؛ فنحن نتفوق أيضاً في إضافة قيمة لمواردنا الطبيعية من خلال التصنيع. يعد قطاع الصناعات الغذائية ركيزة أساسية لهويتنا الثقافية والاقتصادية. على سبيل المثال، يتواجد زيت الزيتون اللبناني الآن في المطابخ عبر الولايات المتحدة وكندا، وهو ثمرة تقليد عريق مدمج بتقنيات العصر الحديث. تحتوي كل زجاجة زيت زيتون على كل شمس وشغف مزارعي الزيتون لدينا.
صادرات النبيذ اللبناني
نبيذنا هو بلا شك أفضل سفرائنا دولياً. أصبح قطاع النبيذ اللبناني مثالاً للنجاح المطلق؛ فمن المملكة المتحدة إلى فرنسا، يشيد المتذوقون بتعقيد أصنافنا. تشهد مزارع البقاع والجنوب على غنى تربتنا. إن تصدير نبيذنا يعني تصدير قطعة من تاريخ لبنان. إنها صناعة لا تتوقف أبداً عن الابتكار لتبقى في الصدارة، وكل موسم هو دعوة لاكتشاف نبل تراثنا.
الاغتراب: ركيزة لاستهلاك المنتجات اللبنانية
لا يمكننا الحديث عن الصادرات اللبنانية دون ذكر اغترابنا. اللبنانيون في جميع أنحاء العالم هم الزبائن الأوائل لـ “مونتنا” التقليدية. وسواء كان الأمر يتعلق بـ الزعتر، أو دبس الرمان، أو المربيات، فإن الطلب ثابت. يحافظ إخواننا وأخواتنا الذين يعيشون في أوروبا أو أمريكا على رابط حيوي مع وطنهم، وهم الرسل الأساسيون لنفوذنا التجاري. يساعد دعمهم في استدامة العديد من صغار المنتجين المحليين، حيث يتحول رابط الدم هذا إلى محرك اقتصادي قوي.
تحديات الزراعة في مرحلة انتقالية
ومع ذلك، يجب أن نظل واقعيين بشأن الصعوبات المستمرة. فقد عانى القطاع الزراعي من أضرار جسيمة بسبب التوترات الإقليمية والحرائق. وتقدر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الخسائر والأضرار بنحو سبعمائة وأربعة ملايين دولار. تطال هذه الدمار بشكل أساسي البنية التحتية والأراضي القابلة للزراعة في الجنوب، وهو عائق كبير يجب أن نتجاوزه بالتضامن والتصميم. يُظهر مزارعونا شجاعة بطولية في حماية محاصيلهم تحت النيران.
معالجة انعدام الأمن الغذائي
يبدو التناقض صارخاً أحياناً بين نجاحاتنا التصديرية والواقع المحلي. فثلث السكان في لبنان يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، حيث يكافح حوالي 1.65 مليون شخص يومياً لتأمين قوتهم بشكل لائق. يواصل برنامج الأغذية العالمي تعبئته لدعم الأكثر ضعفاً بيننا، حيث يضخ اثني عشر مليون دولار شهرياً في شكل تحويلات نقدية لمساعدة العائلات.
لا يمكننا تجاهل هذه المعاناة التي تضرب شعبنا؛ فالنجاح التجاري يجب أن يخدم أيضاً التماسك الاجتماعي الوطني.
رؤية لمستقبل لبنان
ستكون عملية تعافي بلادنا طويلة الأمد. يجب علينا بالضرورة التوفيق بين نجاح التصدير واحتياجات السوق المحلية. يعد تحديث دوائر التوزيع أولوية مطلقة، كما أن تشجيع الشباب على الاستثمار في الزراعة أمر ضروري لمستقبلنا.
يمتلك لبنان الموارد اللازمة لضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي لسكانه ولفت انظار السوق العالمية في آن واحد. لذا، نحن نؤمن إيماناً راسخاً بقدرة أرضنا على النهوض مجدداً. ومعاً، سنبني نظاماً زراعياً أكثر عدلاً وقوة.
المصادر:
- منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)
- تقارير عن الأضرار الزراعية في لبنان – fao.org
- برنامج الأغذية العالمي (WFP)
- تقرير حالة الأمن الغذائي في لبنان (سبتمبر 2025) – reliefweb.int
- الجمارك اللبنانية
- إحصاءات التجارة الخارجية والميزان التجاري – customs.gov.lb
- وزارة الزراعة اللبنانية
- توجيهات والامتثال للتصدير إلى الخليج – agriculture.gov.lb
- Libnanews / L’Orient-Le Jour
- تحليل اقتصادي حول العجز التجاري وتعافي الصادرات – libnanews.com
- البنك الدولي
- المرصد الاقتصادي للبنان – توقعات النمو لعام 2025 – worldbank.org
