يتغير
الوجه المالي للبنان بسرعة مذهلة. فمنذ
انهيار عام 2019، نشهد تحولاً عميقاً في العادات المالية، حيث أفسح
النظام المصرفي التقليدي المجال لأساليب جديدة. تسمح هذه الحلول اليوم ببقاء
الاقتصاد اللبناني على قيد الحياة. نحن في Baynetna.media، نحلل هذا
التحول نحو الرقمية الذي يعيد صياغة حياتنا اليومية وتبادلاتنا مع العالم. هذا التطور هو المفتاح لاقتصاد جديد مفاجئ، ويمثل قوة
الشباب اللبناني الذي يرفض الاستسلام.
نهاية الحقبة المصرفية الكلاسيكية في لبنان
كان
النظام المصرفي في لبنان في السابق مفخرة إقليمية، وكان يُطلق عليه غالباً “سويسرا الشرق الأوسط”. لكن
الأزمة المالية حطمت هذه الثقة التاريخية في غضون أشهر قليلة، حيث جمدت المصارف حسابات المواطنين اللبنانيين. وهكذا، شهدنا ظهور نظام مالي غير متكافئ، حيث لم تعد البنوك تقدم الخدمات الأساسية. لقد أجبر الانهيار اللبنانيين على تغيير عاداتهم، ولم تعد المصارف تلعب دورها كمحور مركزي. أصبحت
التحويلات الدولية معقدة ومكلفة للغاية، مما أثر بشدة على الشركات المحلية وقضى على أحلام العديد من
رواد الأعمال الشباب في لبنان.
إدارة معقدة لرواد الأعمال
أدى
غياب الائتمان إلى كبح اندفاع المبدعين اللبنانيين، كما عقد إدارة
الصادرات اللبنانية الناشئة. وبسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى أموالهم، اضطر الصناعيون إلى الابتكار والبحث عن بدائل لدفع ثمن المواد الخام. إن البقاء الاقتصادي لـ
لبنان يعتمد اليوم على هذه القدرة على التكيف.
خلق نقص السيولة
اقتصاداً موازياً، حيث لم تعد المتاجر المحلية تقبل الشيكات، ولم تعد
البطاقات المصرفية التقليدية تؤدي وظيفتها الأصلية. لقد تعلمنا العيش بدون وسطاء ماليين موثوقين. تميزت هذه الفترة الانتقالية بعدم اليقين، ومع ذلك فتحت الطريق أمام
حلول تكنولوجية جديدة.
الملك غير المتوج: الدولار النقدي في لبنان
أصبح
الدولار الأمريكي يُستخدم الآن في كل مكان لتسوية المعاملات. تطال هذه
الدولرة الشاملة كافة قطاعات النشاط، من المشتريات الصغيرة إلى العقود الكبرى.
يشير مصطلح
«الفريش دولار» (fresh dollar) إلى الأموال المتاحة فعلياً، وهي العملات التي دخلت
لبنان بعد الأزمة، وبالتالي فهي تتحرك دون أي قيود عشوائية. إنها العملة المفضلة لـ
دفع الرواتب اللائقة. وبدون هذه الأوراق الخضراء، ستتوقف الحياة في لبنان.
يسمح
الفريش دولار بدفع مستحقات الموردين الأجانب، ويوفر الاستقرار اللازم للتجار في لبنان. وبدون هذه العملة، كان الاقتصاد سيتوقف تماماً. بالإضافة إلى ذلك، فهي تشكل ركيزة بقاء
القطاع الخاص، حيث تعتمد الشركات اللبنانية على هذه
السيولة للاستمرار في العمل.
المخاطر الحقيقية لاقتصاد الكاش
العيش مع السيولة النقدية ينطوي على مخاطر عديدة. فـ
اقتصاد الكاش يعرض المواطنين للسرقة، وتصبح الإدارة المحاسبية صداعاً يومياً حقيقياً. تحتاج
الشركات في لبنان إلى مزيد من الأمان، وهنا تأتي
الحلول الرقمية لتقدم أخيراً استجابة طال انتظارها. إن الانتقال إلى الرقمية أمر ضروري للمستقبل، ولو جزئياً على الأقل.
العمالقة الجدد لتحويل الأموال في لبنان
في ظل غياب المصارف، تولت جهات أخرى المسؤولية. أصبحت
شركات تحويل الأموال هي الركائز المالية الجديدة، فهي تمتلك شبكات فيزيائية مثيرة للإعجاب في جميع أنحاء البلاد. تضمن هذه الوكالات
تداول الأموال في لبنان وأصبحت بمثابة “شبابيك” الأمة الجديدة.
الانتشار الاستراتيجي لشبكة OMT
أصبحت وكالة
OMT مركزاً مالياً متعدد الخدمات، حيث يمكن دفع فواتير المياه والكهرباء والضرائب للدولة اللبنانية بسهولة. إنها نقطة مرور إلزامية للكثيرين، وتوفر
خدمة قريبة من المواطن لا غنى عنها.
يبقى ارتباطها بشركة
Western Union أساسياً بالنسبة لنا، حيث يتيح استقبال المساعدات المباشرة من
المغتربين. تدعم هذه
التدفقات المالية آلاف العائلات اللبنانية. توفر
OMT موثوقية فقدتها المصارف، وهي جسر حيوي يربط اللبنانيين حول العالم.
صعود شركة Whish Money في لبنان
أحدثت
Whish Money ثورة في
الدفع المباشر في لبنان. يتميز
تطبيق الهاتف المحمول الخاص بها بالبساطة والسهولة، ويتيح
تحويل الأموال بشكل فوري. تمتلك الشبكة أكثر من 500 نقطة بيع نشطة، وهي أداة مهمة للشباب اللبناني الطموح. تجعل
Whish المعاملات أسهل دون الحاجة لاستخدام الكاش.
ثورة المحافظ الإلكترونية في خدمة الاقتصاد اللبناني
تعمل
المحافظ الإلكترونية (e-wallets) على تحويل التجارة في لبنان، حيث تقدم بديلاً موثوقاً للنظام المصرفي المتعثر. تسهل هذه الأدوات حياة
رواد الأعمال اللبنانيين وتفتح آفاقاً جديدة للنمو العالمي. إن
الابتكار التكنولوجي ينقذ شركاتنا الصغيرة.
تبسيط الصادرات اللبنانية عبر التكنولوجيا الرقمية
تساعد
التكنولوجيا المالية (Fintech) في تطوير
الصادرات اللبنانية. يمكن للمنتجين الآن استلام
مدفوعات دولية آمنة. هذه التدفقات من العملات الصعبة ضرورية للبلاد، وتسمح بالاستثمار في بنى تحتية حديثة. وبذلك تصبح الصادرات اللبنانية أكثر تنافسية.
تكتسب الشركات اللبنانية مرونة أكبر في الأسواق الدولية، حيث أصبح استلام الدفعات بسيطاً كإرسال رسالة. إنها ثورة في
الميزان التجاري، فـ
الصناعة اللبنانية تتحدث بفضل هذه الأدوات الرقمية.
دعم تصدير المنتجات الزراعية المحلية
يستفيد
تصدير المنتجات الزراعية من هذه المرونة الرقمية. يلجأ المنتجون اللبنانيون إلى
منصات الدفع المبتكرة لتجاوز التأخيرات المرتبطة بالدوائر المصرفية الكلاسيكية. يضمن ذلك توفر سيولة أفضل لمزارعهم، ويكسب تصدير المنتجات الزراعية شفافية وسرعة أكبر، كما تتعزز
تتبع العمليات بفضل
المحافظ الإلكترونية.
العملات المشفرة كوسيلة للحماية المالية
يسجل
لبنان أحد أعلى معدلات الاعتماد للعملات المشفرة. توفر تقنية
البلوكشين (Blockchain) حرية مالية جديدة وتسمح بتجاوز عقبات النظام المالي التقليدي. تساهم
الأصول الرقمية في تأمين ثروات العائلات اللبنانية. بالنسبة لنا، تعتبر
العملات المشفرة ضرورة أساسية وليست مجرد رفاهية.
الاعتماد الواسع لعملة التيثر في لبنان

أصبح
تيثر (USDT) العملة الافتراضية المفضلة، فهي
مرتبطة بالدولار الأمريكي، مما يجنبها التقلبات المعتادة للعملات المشفرة الأخرى. علاوة على ذلك، نستخدمها في
العملات العقارية أو التجارية الكبرى. إنها
مخزن رقمي للقيمة موثوق وسهل الوصول إليه، ويتداول
USDT بحرية في أسواق بيروت.
يفضل الكثير من اللبنانيين ادخار أموالهم بعملة
USDT كحماية ضد القرارات العشوائية للمصارف. الوصول إلى الأموال ممكن في أي مكان وزمان، وهذا الاستقلال يغير علاقتنا بالمال. التكنولوجيا تعيد السلطة لـ
المواطنين اللبنانيين.
الدور المركزي للمغتربين اللبنانيين
يستخدم
المغتربون اللبنانيون هذه الأدوات الرقمية الجديدة بكثافة لإرسال الأموال ودعم أقاربهم. تسهل تطبيقات مثل
Purpl أو
MySay هذه التحويلات بتكاليف أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي، مما يعزز الروابط الحيوية مع الوطن.
تحديات التنظيم المالي في عام 2026
يبدو عام
2026 حاسماً بالنسبة لـ
المالية في لبنان، حيث بدأ تطبيق معايير دولية جديدة. يسعى
مصرف لبنان (BDL) لتأطير هذه الابتكارات بهدف تأمين
النظام البيئي الرقمي بشكل مستدام. يجب علينا حماية نظام الدفع الجديد هذا.
وصول Google Pay إلى لبنان في عام 2025
أصبح
Google Pay متاحاً في لبنان منذ يونيو 2025، مما أتاح
الدفع اللاتلامسي (NFC) وأرسل إشارة قوية للمستثمرين الدوليين بأن لبنان يظل سوقاً حديثاً. أصبحت حياة المستهلكين اللبنانيين أبسط بكثير، حيث بات
الهاتف الذكي وسيلة الدفع الرئيسية.
ستمثل هذه الخطوة عودة لبنان إلى الساحة الدولية، حيث سيتمكن السياح من الدفع بوسائلهم المعتادة هنا، مما سيعزز قطاع الخدمات والتجارة. نحن نتجه نحو
تنميط تكنولوجي ضروري وباب مفتوح نحو
الانتعاش الاقتصادي.
مراقبة “غافي” والقائمة الرمادية
يجب على لبنان إثبات شفافية تدفقاته المالية. تراقب
مجموعة العمل المالي (GAFI) التبادلات عن كثب، ويجب على شركات التكنولوجيا المالية الجديدة احترام قواعد دولية صارمة. تعد
مكافحة غسل الأموال أولوية قصوى، وهي شرط للبقاء متصلين بالعالم المالي. الصرامة هي ثمن مصداقيتنا.
نحن نعيش فترة
انتقال تكنولوجي كبرى. يعيد لبنان اختراع نفسه من خلال
وسائل الدفع. يفسح الكاش المجال تدريجياً لـ
الرقمية المرنة. هذه القدرة على التكيف هي أكبر قوتنا الجماعية. معاً، نبني
مستقبلاً مالياً أكثر حداثة، وستكون
الصادرات اللبنانية المستفيد الأول من ذلك.
المصادر: