Catégories
Sommaire
Voir aussi
Hezbollah et l’Iran
دولي

إيران تحت الضغوط: ما هي تداعيات ذلك على حزب الله والتوازنات اللبنانية؟

منذ عدة عقود، تعتمد إيران على جماعات مسلحة غير حكومية لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، لا سيما في الدول التي أضعفتها الأزمات السياسية والأمنية. وفي لبنان، تُرجمت هذه الاستراتيجية من

Lire la suite »
modes de paiements au Liban (1)
الاقتصاد

تحول وسائل الدفع في لبنان

يتغير الوجه المالي للبنان بسرعة مذهلة. فمنذ انهيار عام 2019، نشهد تحولاً عميقاً في العادات المالية، حيث أفسح النظام المصرفي التقليدي المجال لأساليب جديدة. تسمح هذه الحلول اليوم ببقاء الاقتصاد

Lire la suite »

إيران تحت الضغوط: ما هي تداعيات ذلك على حزب الله والتوازنات اللبنانية؟

Hezbollah et l’Iran

منذ عدة عقود، تعتمد إيران على جماعات مسلحة غير حكومية لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، لا سيما في الدول التي أضعفتها الأزمات السياسية والأمنية. وفي لبنان، تُرجمت هذه الاستراتيجية من خلال بروز حزب الله كلاعب محوري في المعادلة الأمنية والسياسية. ومع ذلك، يأتي هذا الترسيخ الإقليمي اليوم في سياق جديد: إذ تواجه إيران صعوبات اقتصادية عميقة، وتوترات اجتماعية مستمرة، وضغوطاً دولية متزايدة. وتثير هذه القيود تساؤلات حول قدرة طهران على الحفاظ على نفس المستوى من الالتزام الخارجي. ومن هنا يطرح السؤال: ما هو مستقبل حزب الله إذا تراجع الدعم الإيراني أو تم تغيير توجهه؟

حزب الله وإيران: علاقة هيكلية ولكن غير متكافئة

تحالف أيديولوجي واستراتيجي طويل الأمد

تأسست العلاقة بين إيران وحزب الله منذ الثمانينيات، في لبنان الذي كان يعاني من الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي للجنوب وضعف الدولة المستمر. في هذا السياق، دعمت إيران ظهور فاعل مسلح قادر على الاندماج في المشهد اللبناني مع البقاء متماشياً مع رؤيتها الإقليمية. وقد استند هذا التحالف بشكل خاص إلى مبدأ ولاية الفقيه، الذي يعترف بسلطة المرشد الأعلى الإيراني، والتي دمجها حزب الله كإطار مرجعي أيديولوجي.

وعلى مر العقود، توطدت هذه العلاقة حول مصالح متقاربة. فبالنسبة لإيران، يشكل حزب الله أداة استراتيجية في مواجهة إسرائيل، بينما مكن هذا الدعم الجماعة اللبنانية المسلحة من تعزيز قدرتها العسكرية وثقلها السياسي على الساحة الوطنية. وقد أثرت هذه الديناميكية بشكل عميق على توازن القوى في لبنان، حيث فرض حزب الله نفسه تدريجياً كلاعب لا غنى عنه، عسكرياً واجتماعياً وسياسياً.

ومع ذلك، تظل هذه العلاقة غير متكافئة. فبينما يتمتع حزب الله بهامش من الاستقلالية في إدارته اليومية، تظل توجهاته الاستراتيجية الكبرى مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بخيارات طهران. وتعتبر هذه التبعية الهيكلية اليوم عاملاً رئيسياً لفهم التساؤلات المحيطة بمستقبل الجماعة.

دعم إيراني متعدد الأبعاد، ركيزة صعود قوة حزب الله

توزع الدعم الإيراني لحزب الله على عدة أبعاد. فعلى الصعيد المالي، تُعد إيران الممول الرئيسي للجماعة، حيث توفر معظم مواردها لأنشطتها العسكرية والاجتماعية. وقد مكنت هذه التدفقات حزب الله من تطوير شبكة من الخدمات الاجتماعية والمؤسسات الموازية، مما عزز حضوره الميداني.

وعلى الصعيد العسكري، كان دعم طهران محورياً: فقد سمحت عمليات التدريب والتجهيز ونقل التقنيات العسكرية لحزب الله بالتطور من قوة عصابات إلى فاعل يمتلك قدرات متطورة. وجاء صعود هذه القوة في سياق ضعف الدولة اللبنانية، حيث أصبح وجود فاعل مسلح غير حكومي عنصراً هيكلياً في المشهد الوطني.

وبعيداً عن الجانب المادي، يحمل الدعم بُعداً سياسياً ودبلوماسياً. إذ تقدم طهران حزب الله كلاعب شرعي في ” المقاومة ” الإقليمية. وهذا الغطاء يعزز مكانة الجماعة على الساحة اللبنانية، لكنه يخلق تبعية تشترط قدرتها على التكيف مع تطورات الموقف الإيراني.

Hezbollah et l’Iran

حزب الله ضمن شبكة الفاعلين المسلحين الحلفاء لإيران

يندرج حزب الله ضمن “محور المقاومة“، إلى جانب الحوثيين في اليمن أو حماس في غزة. ومع ذلك، فإن الحالة اللبنانية لها خصوصياتها: فقد طور حزب الله اندماجاً عميقاً في الهياكل السياسية والاجتماعية للبنان.

يمنحه هذا الاندماج قدرة على الصمود، لكنه يجعله أكثر عرضة للديناميكيات الداخلية للبلاد، ولا سيما الأزمة الاقتصادية والتوقعات المتعلقة بـ السيادة الوطنية. وخلافاً لحلفاء إيران الآخرين، يتعين على حزب الله التعايش مع دولة لبنانية معترف بها، مما يجعل مستقبله مرتبطاً بالتوازنات الوطنية. وأي تطور في الدعم الإيراني سيتفاعل مباشرة مع جهود تعزيز الدولة اللبنانية.

مستقبل تحت القيود: ماذا سيحدث إذا تراجعت إيران؟

إيران في مواجهة ضروراتها الداخلية

تمر إيران بمرحلة من التوترات المتسمة بـ العقوبات الدولية، وانخفاض قيمة عملتها، وتضخم مستمر. وقد أحيت هذه الصعوبات الاحتجاجات الداخلية، مما أجبر النظام على إعطاء الأولوية لـ استقراره المحلي.

وتثير تكلفة النفوذ الإقليمي الإيراني جدلاً في طهران. إذ يبدو تمويل الحلفاء المسلحين عبئاً ثقيلاً بشكل متزايد في مواجهة الطوارئ الاقتصادية. وهذا يغذي فرضية حدوث إعادة تموضع استراتيجي، حيث قد يصبح الدعم الإيراني أكثر استهدافاً وربما أقل سخاءً، مما يغير التوازنات في لبنان.

نقاط ضعف حزب الله في حال تراجع الدعم

من شأن تراجع الدعم الإيراني أن يعرض حزب الله لـ هشاشة مالية ولوجستية. ورغم موارده الخاصة، يظل دعم طهران حجر الزاوية في قدراته. وفي لبنان الذي يعاني من أزمة اقتصادية عميقة، ستواجه الجماعة صعوبة في الحفاظ على شبكاتها الاجتماعية والعسكرية بدون هذا التمويل الخارجي.

وتتفاقم نقاط الضعف هذه مع اشتداد الضغوط من أجل حصر السلاح بيد الدولة. ويؤدي الانتشار المتزايد لـ الجيش اللبناني إلى تغيير تدريجي في المعادلة الأمنية، مما يضع حزب الله في بيئة داخلية تزداد تقييداً.

Hezbollah et l’Iran

سيناريوهات التكيف الممكنة

يمكن لحزب الله اعتماد عدة استراتيجيات في مواجهة التراجع الإيراني. يتمثل السيناريو الأول في التركيز على الساحة الداخلية، وإعطاء الأولوية لدوره السياسي والاجتماعي للحفاظ على نفوذه المحلي مع تقليص التزاماته الإقليمية المكلفة.

أما السيناريو الآخر فيتضمن البحث عن مصادر تمويل بديلة والحفاظ البراغماتي على قدرة عسكرية محدودة. ومع ذلك، فإن سأم الشعب اللبناني من منطق المواجهة والرغبة في إعادة بناء الدولة سيحدان من هامش مناورته. وسيعتمد مستقبل الجماعة حينها على قدرتها على الاندماج في لبنان يسعى للاستقرار.

دروس من حلفاء إيران الآخرين

تظهر مسارات الحوثيين أو حماس أن الصمود يعتمد على الاندماج الوطني. ورغم امتلاك حزب الله لعمق اجتماعي حقيقي، فإنه يعمل داخل دولة لبنانية قيد إعادة البناء. تذكر هذه الخصوصية بأن مستقبله مرتبط بـ الديناميكيات اللبنانية بقدر، إن لم يكن أكثر، من استراتيجية إيران.

الخلاصة

يظل حزب الله فاعلاً مرتبطاً بـ إيران، لكن هذه العلاقة تتعرض للاختبار بسبب الأزمات التي تمر بها طهران. بالنسبة للبنان، تؤكد هذه الشكوك على وجود تبعية هيكلية تثير تساؤلات حول استدامة النموذج الحالي.

إن مستقبل البلاد ومستقبل حزب الله سيتحددان بناءً على قدرة الأطراف الوطنية على تعزيز مؤسسات الدولة واستعادة السيادة. ويظل التحدي الأكبر هو إعادة بناء دولة لبنانية قادرة على امتلاك خياراتها السياسية والأمنية في شرق أوسط غير مستقر.

المصادر:

WK - Picto - Baynetna.media